مجموعة مؤلفين

296

أهل البيت في مصر

وصف المقبرة على الرغم من أن بعض الرواة والمؤرّخين قد شكّكوا في إقامة السيدة سكينة بالحجاز ، ومع ذلك هناك فريق آخر من هؤلاء الرواة والمؤرّخين من الذين أكّدوا إقامتها بمصر ، حين قدمت مع عمّتها السيدة زينب بعد معركة كربلاء ، وظلّت تعيش في دار بالقرب من دار عمّتها السيدة زينب حتّى توفّيت ودفنت بها ؛ وبالتالي أقيم في هذه الدار ضريحها الموجود حاليا بالمسجد الذي يحمل اسمها . وممّا قيل في هذا السياق . . إنّها من بعد وصولها إلى مصر في عام 61 ه خطبها الأصبغ بن عبد العزيز بن مروان أمير مصر ، وبينما هي في طريقها إلى مصر بلغها بغي الأصبغ وفجوره ، فأقسمت ألّا تكون زوجة له ، فاستجاب اللّه لدعائها . . فلم تصل إلى مصر حتّى كان الأصبغ قد مات . ويشكّك الشيخ محمد عثمان في كتابه « في البيت النبوي » . . في هذه الرواية . . بل وفي علاقتها بالأصبغ بن عبد العزيز بن مروان من أصله . . فيقول عن ذلك مستندا على ما جاء في كتاب « النجوم الزاهرة » من أن الأصبغ المذكور ، لم يل إمارة مصر إلّا نيابة عن والدها في مدّة وجيزة من سنة 75 ه ، قضاها والده بدمشق عند أخيه عبد الملك بن مروان الخليفة الأموي الخامس ، فيعلم من ذلك أن الأصبغ لم يمت سنة إحدى وستين ، وأنّه لم يكن أميرا على مصر في تلك السنة ، وأنّه في سنة إحدى وستين المذكورة تزوّج بالسيدة سكينة مصعب بن الزبير ، وكان مقيما بالمدينة المنوّرة ، ثم أسندت إليه إمارتها سنة خمس وستين هجرية « 1 » .

--> ( 1 ) . حكاية أخرى من جملة الحكايات التي ينقلها أبو الفرج الأصفهاني في كتابه « الأغاني » الذي لم تكن غايته من تأليفه إلّا إمتاع النفوس والقلوب والأذواق كمّا صرّح هو بنفسه في مقدّمته ، فكتابه لا يعدو كونه مجموعة نافعة لأندية الغناء ومجتمعات اللهو والطرب ومغاني الشرب والسمر على حدّ قول الدكتور زكي مبارك في كتابه النثر الفني 1 : 235 وما بعده . فكتاب الأغاني ما هو إلّا سجل للهو والسمر يدور حول - الطرائف وقصص الملوك أيام الجاهلية بأسلوب لا يخلو من الخيال والمرح وجذب القلوب . وأمّا من الجانب الآخر فلا يشتمل على حقائق تاريخية يمكن الاطمئنان إليها وإن ضم أسانيد في رواياته وحكاياته ، وبذلك فلا يمتلك قيمة علمية ولا تاريخية يمكن الاستناد إليها . وممّا يجدر ذكره أنّه من يراجع معجم الأدباء لياقوت 5 : 160 وهو يروي قصة عن أبي الفرج نفسه في إحدى سلوكياته الماجنة ، يكتشف مستوى هذا الرجل وتوجّهاته في حياته ، ودرجة الشناعة التي بلغها في ذوقياته ! !